ساديو ماني وكلود لوروا.. حكمة العجوز ترسم طريق الذهب لأسود التيرانجا

ماني وكلود لوروا
في لحظة تجمد فيها الزمن على حافة المستطيل الأخضر، وبينما كانت الضغوط تلاحق النجم السنغالي ساديو ماني، ظهر العجوز الخبير كلود لوروا كمنارة وسط الأمواج.
ففي الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع، احتسب الحكم ركلة جزاء للمغرب، وهو ما أثار غضب السنغاليين وقرروا الانسحاب إلى غرفة الملابس.
وحينها كان التوجه من السنغال أن ينسحب، وهو ما يعني تصدير أزمة كبرى لشكل الاتحاد الإفريقي، في نهائي الكان 2025 بالمغرب، ليأتي حديث ساديو ماني مع لوروا.
لقاء بين لوروا وماني قاد إلى الذهب
ولم يكن مجرد لقاء عابر بين لاعب ومدرب، بل كانت لحظة تجلٍّ بحث فيها ماني عن الحقيقة في عيني الرجل الذي قضى عمره يفك شفرات الكرة الإفريقية.

اقترب ساديو بقلبٍ مثقل بالحيرة، وسأل لوروا سؤالاً ينم عن ثقة عميقة: “لو كنتَ مكاني، ماذا كنتَ ستفعل؟”.
كان ماني يبحث في تلك اللحظة عن مخرج أو ربما عن تأكيد لقرار داخلي، في وقت تصبح فيه الاختيارات هي ما يحدد مصير الكبار، هل ينسحب منتخب السنغال أم يستكمل اللقاء؟.
الساحر يمنح ساديو ماني الحل
لم يتردد “الساحر الأبيض” في إجابته التي حملت خلاصة سنوات من الخبرة؛ نظر لماني وأجابه بكلمات بسيطة لكنها نافذة: “واصل اللعب، فأنت لا تعرف ما الذي قد يحدث”.
كانت نصيحة تمنح الأمل وتؤكد أن كرة القدم، كالحياة، تخبئ أجمل فصولها لأولئك الذين يرفضون الاستسلام في اللحظات الأخيرة.
هذه الكلمات كانت الوقود الذي احتاجه ماني ليواصل كتابة التاريخ؛ ويتوج مع السنغال بلقب كأس الأمم الإفريقية 2025، محققاً لقب أفضل لاعب في القارة وكاتباً اسمه بحروف من ذهب كأعظم هداف في تاريخ بلاده بـ 53 هدفاً.
وعاد اللقاء للدوران من جديد، وفشل إبراهيم دياز في ترجمة ركلة الجزاء إلى هدف، بعد استعراض لم يكن موفقا في لحظة تاريخية أمام الحارس السنغالي إدوارد ميندي.
الصورة التي جمعتهما تعكس علاقة الأبوة الرياضية؛ عِناق يختصر مسافات طويلة من العطاء، ويؤكد أن خلف كل إنجاز عظيم كلمة صادقة من معلم خبير.
لوروا رأى في ماني ما لم يره أحد، وماني آمن بأن قدميه لا تزالان تملكان الكثير لتقديمه لأسود التيرانجا ولجماهير القارة السمراء في المباراة النهائية.